ابن حزم

217

رسائل ابن حزم الأندلسي

وتفتيق للذهن ، وكنحو المسائل الطوال التي أدخلها أبو العباس المبرد في صدر كتابه « المقتضب » « 1 » في النحو فإنها لا ترد على أحد أبدا لا في كتاب ولا في كلام ، وكنحو كلام « 2 » كثير من وحشي اللغة كالعفنجج والعجالط والقذعمل « 3 » ، ولسنا نذم من طلب هذا كله بل نصوب رأيه ، لكنا نقول : ينبغي لطالب كل علم أن يبدأ بأصوله التي هي جوامع له ومقدمات ، ثم بما لا بد منه من تفسير تلك الجمل ، فإذا تمهر في ذلك وأراد الإيغال والإغراق فليفعل ، فإنه من تدرب بالوعر زاد ذلك في خفة تناوله السهل ، فقد بلغنا عن بعض الأنجاد أنه كان إذا أراد حربا أدمن لباس درعين قبل ذلك بمدة ، فإذا حارب خلع إحداهما لتخفّ عليه الواحدة ، والنفس هكذا ، وبالله التوفيق وله الأمر من قبل ومن بعد « 4 » . تم كتاب باريأرمينياس والحمد للّه على ذلك كثيرا كما هو أهله وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلّم تسليما كثيرا مؤبدا « 5 »

--> ( 1 ) كتاب المقتضب في النحو منه نسخة في كوبريللي ( 1507 ) في أربع مجلدات ، صححها السيرافي . ومن رواة الكتاب ابن الراوندي الملحد ، وقد أهمل الناس هذا الكتاب حتى قيل إن شؤم ابن الراوندي دخله ( أفادني هذا كله العلّامة الدكتور هلموت ريتر ، وقد ذكر هذا الكتاب في مقالة له بمجلة Oriens . المجلد السادس ص 67 . قلت : هذا ما ذكرته في تعليقات الطبعة الأولى ، وقد ظهر المقتضب بعد ذلك في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة ( القاهرة ) عن نسخة صورت عن نسخة كوبريللي ، محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم : 1525 نحو . والمسائل المشكلة في أول المقتضب التي يشير إليها ابن حزم قد أثارت انتباه النحويين ففسرها الرماني ، وذلك من مثل : سرني والمشبعة طعامك شتم غلامك زيدا ، ومثل : ظننت الذي الضارب أخاه زيد عمرا . . . الخ ، وهي افتراضات تمحلية . ( 2 ) كلام : سقطت من م . ( 3 ) العفنجج : الصحم الأحمق ؛ العجالط : الخاثر ؛ القد عمل : الضخم من الإبل . ( 4 ) وبالله . . . بعد : وللّه الأمر . . . بعد في م . ( 5 ) تم كتاب . . . مؤبدا : تم . . . والحمد للّه رب العالمين في م .